من هم العباد الذين جاسوا خلال الديار؟

ورد في القرآن الكريم ذكر قومٍ أُرسلوا لتنفيذ حُكم الله في قومٍ عاندوا أمره وتكبروا في الأرض. من ذلك قوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ، وذلك في سياق حديثه عن عقوبة أُنْزِلت بمن كفر وتجبر.

وقد اختلف العلماء في تفسير هؤلاء "العباد". فروى سعيد بن جبير أنهم جيش سنحاريب، وهو ملك من ملوك أشور، وكان من أهل نينوى في الموصل، وقد تولى حكم بابل وأسند إليه الله أمر تنفيذ القضاء على من استحق العقاب. ووفقاً لهذا القول، فإن "جوسهم خلال الديار" يشير إلى اجتياح جيشه للأراضي وتتبعه للخصوم بين المنازل، مُنفّذاً أمر الله.

لكن هذا الرأي يخالف ما ذهب إليه ابن إسحاق، الذي قدّم رواية مختلفة عن هوية هؤلاء العباد، دون أن نجزم بأي القولين أصح، فالمرجع الأعلى هو الله أعلم بكل شيء. والمهم في القصة ليس تحديد الشخصية بدقة فقط، بل العبرة التي تُستخلص: أن العاقبة للمُتقين، وأن الغرور والطغيان لا يدومان.

قصة هؤلاء العباد تذكير بأن هناك قوى تُبعث في الأرض لتحقيق العدالة الإلهية، حتى لو كانت هذه القوى جنود ملكٍ ظالم من حيث الشكل، فإنها تكون أداة تنفيذ لقضاء محتوم. فلا يغتر الإنسان بقوته، ولا يستهين بوعيد الله، فما يُرى من انتصار في الظاهر قد يكون قبلاً لخيبة أليمة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة