هل نحن من نختار مصائرنا؟
سؤال قديم يتردد في أروقة القلب قبل العقل: هل نحن من نختار أقدارنا؟ والإجابة، ببساطة، أننا لا نختارها. الحياة تضعنا في طرق لم نخطط لها، وتُقرّر لنا لقاءات وفراقات، تبدأ ولا نملك القدرة على إيقافها، تستمر ولا نملك اليد التي تُنهيها. كل ما في وسعنا أن نُدرك أن الأمور تجري بمنطق لا يستجيب لرغباتنا دائمًا.
لكن لماذا نحزن إذًا على ما لم نصنعه؟ الحزن ليس دائمًا رد فعل على الخسارة، بل أحيانًا وسيلة نهرب منها إلى ذاتنا، إلى دفء الألم لأننا نعرفه، لأننا نشعر به. يقول البعض: الحزن يلائمنا. كأن البكاء وسيلة للبقاء وحدها، أو كأن الفراغ يحتاج إلى صوت، فيكون الحزن لغته.
لكن هل العقل مُطالب دومًا بالتدخل؟ لا دائمًا. أحيانًا، لا نحزن لأن هناك خسارة، بل لأن الحزن أضحى ملجأً، لأن البكاء وسيلة نعبر بها عن وجودنا. نحب أن نهرب إلى ما لا يُفسر، لأن في الغموض مكانًا للراحة، أما العقل، فقد لا يملك دخلًا في كل هذا.
في النهاية، لا نختار مصائرنا، لكننا نختار كيف نُواجِهها. قد لا نملك زمام الأمور، لكننا نملك نظرة العين، نبرة الصوت، وقرار الاستمرار. وربما، في هذا القرار الصغير، تكمن الحرية الحقيقية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.