هل نحن نختار مقاديرنا؟

سؤال قديم يتردد في نفوس كثيرين: هل نحن من نصنع طريقنا، أم أن الحياة تُرسم لنا دون إذن منا؟ الجواب البسيط هو: لا، نحن لا نختار أقدارنا. كثير من اللحظات المصيرية في حياتنا تأتي من خارج إرادتنا تمامًا — من لحظة الولادة، إلى لقاءات غير متوقعة غيرت مسارنا، إلى فقدان من نحب فجأة.

نميل أحيانًا إلى الحزن العميق عندما تنقلب الأمور ضد رغباتنا، وكأن في الحزن قوة تعيد لنا ما فات. لكن الحقيقة أن الحزن لا يعيد شيئًا، بل غالبًا ما يسرق منا ما بقي من جمال في اللحظة الحالية. نحزن ليس لأن الفقد كبير وحده، بل لأن الحزن صار مألوفًا، لأنه يلائمنا، كما يقول البعض، وكأن في معاناتنا نوعًا من الهوية.

العقل لا يملك دائمًا اليد العليا في هذه المعادلة. فكثيرًا ما نقف متفرجين أمام مصائرنا، لا نملك خيار الاستمرار ولا حق التوقف. لكن في هذا العجز، قد نجد نوعًا من السلام — فبالقبول لا نستسلم للقدر، بل نتوقف عن صراعنا مع الريح.

ربما الحكمة لا تكمن في تغيير ما لا يمكن تغييره، بل في فهم أن بعض الدروب لم نخترها، لكننا نختار دائمًا كيف نمشيها.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة