«ما كتبته قد كتبته»: موقف لا يُنسى من بيلاطس
في لحظة مفصلية من سفر يوحنا (19: 21-22)، نشهد موقفًا يعكس تحدّيًا صارخًا أمام الضغوط. كان رؤساء الكهنة اليهود قد اعترضوا على ما كُتب فوق صليب المسيح: «ملك اليهود». طلبوا من بيلاطس أن يغيّر الصيغة، فيكتب بدلًا من ذلك أن المسيح قال إنه ملك اليهود، كي لا يُفهم أن هذا لقبًا رسميًا أو اعترافًا حقيقيًا بملكته.
لكن رد بيلاطس كان حاسمًا وحازمًا: «ما كتبته قد كتبته». كلمات بسيطة، لكنها حملت ثقلًا كبيرًا. لم يكن مجرد إصرار على قرار إداري، بل كان تأكيدًا على ما لا يمكن تجاهله: أن يسوع صُلب كـ«ملك اليهود»، مهما استاء منه اليهود أو احتجّوا.
مثير للاهتمام أن هذه العبارة، على بساطتها، تحمل إشارة عميقة. فرغم أن بيلاطس لم يكن مؤمنًا، فقد كتب دون قصد حقيقة إلهية: أن يسوع هو فعلاً ملك الملوك، وليس فقط ملك اليهود. والغريب أن من أصدر الحكم، هو من سجّل الشهادة، ولو بسخرية أو جفوة، أن هذا الذي يُصلب هو الملك الحقيقي.
من خلال هذه الكلمات القصيرة، يُظهر الإنجيل كيف أن الله يقود الأحداث، حتى كلمات الحكام غير المؤمنين، لتُسجّل حقيقة لا تُمحى. «ما كتبته قد كتبته» لم تكن مجرد إجابة بسيطة، بل أصبحت شهادة باقية تُقرأ عبر القرون.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.