من هو المؤمن الحقيقي؟
في الكتاب المقدس، لا يُقاس الإيمان فقط بالكلمات أو الشعائر، بل بحقيقة ما يسكن في القلب. يُشبه الرب يسوع المؤمن الحقيقي بالآنية المملوءة زيتاً، حيث يشير الزيت إلى الروح القدس. فكل من يحب الرب ويحفظ كلامه، يُعدّ مؤمناً حقيقياً، لأن قلبه لا يكون خالياً، بل محلّاً تسكن فيه نعمة الله.
يقول المسيح:"إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً" (يوحنا 14: 23). هذه الآية تُظهر أن المؤمن الحقيقي ليس من يُعلن الإيمان بلسانه فقط، بل من يُظهره بالمحبة والطاعة. فحيثما يكون الحب للرب، تحلّ الكلمة جذورها، ويسكن الروح، ويُبنى البيت الروحي.
أما من يفتقر إلى هذه الحياة الداخلية، فقلبه يكون كالآنية الخاوية، لا يملك نوراً ولا قوة. والفراغ الروحي لا يُترك دون مالك، بل يُغري الشيطان للدخول، كما يُظهر الإنجيل في مثل الآنية النظيفة التي لم تُملأ (لوقا 11: 24-26). لذلك، ليست الكثرة في الطقوس هي المعيار، بل عمق العلاقة مع الله.
المؤمن الحقيقي هو الذي يسعى كل يوم ليعيش في كلام الرب، يُصلي، يُمحِب، ويُثمر. ليس لأنه يريد النجاة، بل لأنه وجد الحب، وعرف أن الحياة الحقيقية تبدأ حيث تسكن النعمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.