هل الميت يشعر أثناء الغسل؟

سؤال يطرحه كثير من الناس في مواقف الحزن والألم: هل الميت يشعر وهو يُغسَّل؟ الجواب عند أهل العلم أن الميت لا يشعر بما يجري حوله، ولا يسمع الأصوات، ولا يتألم من لمسة الغسل أو تحريك الجسد. هذا هو القول الراجح عند جمهور العلماء، استنادًا إلى قول الله تعالى: وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ [سورة فاطر، الآية 22].

فهذه الآية تدل على أن أهل القبور لا يسمعون، ومن لم يسمع، فكيف يشعر؟ لذا يُفهم منها أن الميت قد انتقل إلى عالم آخر، وانقطع اتصاله بالحياة الدنيا. ولهذا يُوصَل إلى الميت بلطف وسكينة عند تغسيله، لا لأنه يحس بالبرد أو بالملمس، ولكن تكرامًا له كإنسان، وكأداء لحقه الشرعي بإحسان.

وقد ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: إنّ الروح يُردّ إلى الجسد عند التغسيل، لكن هذا القول لا يُفهم منه أن الميت يحس كما يحس الحي، بل هو حديث ضعيف لم يثبت عن النبي بالسند الصحيح، فلا يُبنى عليه حكم شرعي. والراجح أن الشعور والوعي قد انتهيا بخروج الروح.

رغم ذلك، يُحافظ المسلمون على تأدية مناسك الغسل بعناية، وبحضور قلب، وهم يعلمون أنهم يؤدّون عبادة، ويُكرِمون ميتهم ليس حُبًا في الذكر فقط، بل لأن الإسلام يُعظّم جسد المسلم حتى بعد الموت. فالميت لا يشعر، لكن الحي مسؤول أمام الله عن كيفية تعامله مع الجسد الطاهر.

في النهاية، لا يُشترط الخوف من أن يتألم الميت، لكن يُشترط الاحترام، والوقار، والتذكُّر أن الموت ليس نهاية، بل انتقال إلى دار القرار.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة