هل الحضن سنة في الإسلام؟
المعانقة بين الناس، سواء عند اللقاء أو في حالات الحزن أو الفرح، هي من الأمور التي وردت في عادات الناس، لكنها لم تثبت عن النبي ﷺ بشكل يدل على كونها عبادة أو سنة مؤكدة. فلا دليل من السنة النبوية الصريحة يدل على أن الحضن سنة في كل حال، سواء في المحبة لله، أو عند لقاء الأحبة، أو بعد عودة المسافر.
وقد اختلف العلماء في حكم المعانقة. فذهب الإمام مالك رحمه الله إلى أن معانقة الرجل للرجل من غير حاجة أو سبب مشروع قد تكون من الابتداع، خاصة إذا قُصد بها التقرب إلى الله. أما الحنفية والحنابلة، فأجازوا المعانقة على أنها أمر مباح لا حرج فيه، شريطة ألا يُظن أنها عبادة أو سنة.
أما المذهب الشافعي، فقد رخص في المعانقة بشكل خاص لمن قدم من سفر طويل أو من مكان بعيد، ورأى بعض العلماء من هذه المدرسة أن فيها تأليفاً للقلوب وتجديداً للمحبة، فلا بأس بها في هذه الحالة، لكنها ليست واجبة ولا سنة مؤكدة بمعنى الوجوب الشرعي.
فالخلاصة أن المعانقة ليست سنة بمعنى العبادة، بل هي من الأمور العادية التي تدخل في نطاق العادات، ويُحكم عليها بالجواز ما لم يُقصد بها ما يخالف الشرع. والأولى أن لا يُبالغ في إعطائها طابعاً دينياً، وأن تُترك للأدب والطبيعة دون تحمل أحكام دينية غير ثابتة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.