عرش السماء وملكها الوحيد
في عمق الرؤى الإلهية التي وُصفت في سفر الرؤيا، نجد مشهداً يهز القلب: "وإذا عرش منصوب في السماء، وواحد جالس على العرش" (رؤيا 4:2). هذه العبارة البسيطة تحمل معاني عظيمة عن طبيعة الله وسلطانه. فليس هناك عرش متعدد الآلهة، ولا سلطة مشتركة في السماء، بل هناك واحد فقط يستحق أن يجلس على العرش.
في زمن كثرت فيه الأفكار المغلوطة عن الإله، وتعددت الأصنام والعبادات، تأتي هذه الرؤيا لتُذكّرنا بالحقيقة الثابتة: الله واحد، والرب واحد (تثنية 6:4). إنه ليس مجرد إله بين آلهة، بل الملك الأزلي، الوحيد القادر على تحكيم الكون بعدل، وقراءة القلوب بحكمة.
الرؤية تأتي بعد أن دخل يوحنا في الروح، فكُشف له ما لا يُرى بالعين المجردة. ليس ملكاً من لحم ودم، بل وجوداً كلي القدرة، كلي الحضور، يستحق السجود والتسبيح الأبدي. وحول العرش، لا تُرى وجوه تنازعه السيطرة، بل كائنات مقدسة تسبحه، وشيوخ يخرّون أمامه.
هذا المشهد ليس مجرّد رمز، بل واقع روحي نعيش فيه. فالله لم يترك العرش شاغراً، ولا يشاركه أحد في ملكوته. هو المسيطر، المدبر، والمختار. ورغم ضجيج الدنيا وزيف الأقداد، يبقى العرش في السماء محفوظاً بيد الواحد القادر على كل شيء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.