كيف نفهم صفات الله عز وجل دون تجسيم ولا تمثيل؟

من أعظم ما يجب على المسلم أن يؤمن به صفات الله عز وجل التي وردت في كتابه الكريم أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومنها: الوجه، والعين، واليد، والرجل، وغيرها من الأسماء والصفات. لكن فهم هذه الصفات لا يكون بمقاس العقل أو بتشبيه الله بالمخلوقين.

كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: إن الله له وجه، وله عين، وله يد، وله رجل، لكن لا يشبه هذه الصفات صفات البشر. فهناك تشابه في الاسم والمعنى العام، لكن لا يقع التماثل أبدًا، لأن الله ليس كمثله شيء، وهو العليم القدير.

فاليد مثلاً لا تعني يدًا كيد الإنسان، ولا الوجه يشبه وجه البشر، بل هي صفات تليق بجلاله وكماله، نؤمن بها دون تحريف (أي تبديل المعنى)، ودون تعطيل (أي نفي الصفة)، ودون تكييف (أي السؤال كيف؟)، ودون تمثيل (أي التشبيه بالخلق).

وقد ورد في القرآن: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (سورة الشورى، الآية 11). هذه الآية الكريمة تُنهي أي محاولة للقياس أو التشبيه. فالله سبحانه يتصف بما وصف به نفسه، على الوجه اللائق بعظمته، وليس لنا أن نسأل كيف؟ لأن الكيف مجهول، ولا يمكن للعقل البشري إدراكه.

الإيمان بالصفات الإلهية من أعظم أبواب التوحيد، ويبقي القلب خاشعاً لله حق خشوعه، دون أن يقع الإنسان في غلوّ التشبيه، أو في خطأ التعطيل. فالمiddle way هو ما سلكه سلف الأمة، واتبعه العلماء العاملون.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة