العرش المحيط بجميع المخلوقات
العرش في اللغة هو المكان المرتفع، لكن في مفهومه الديني يُعد أعظم ما خلق الله من المخلوقات، ليس فقط من حيث الحجم، بل من حيث المكانة والشرف. وقد ورد في القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى يوصف بـذو العرش، كما في قوله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ [سورة غافر: 15]، وهذا يدل على عظمته وجلاله، ويدل أيضاً على أن العرش موضع كرامة وتقدير.
قال العلماء: إن العرش هو أبعد حدّ من المخلوقات وأعلاها مكانة، وهو سقف الكون كما نُقل عن بعض المفسرين، لا يعلم كنهه ولا هيئته إلا الله. ولا يُفهم من ذلك أن الله عليه، كأنه جالس عليه، بل هو فوقه بمقامه وسلطانه، لا بجسده، فإن لله صفة العلو لا تُقاس بعلو البشر.
وقد ورد في الحديث أن الملائكة تحمل العرش، وأن عظمته تفوق كل تصور، حتى إن مساحة كل رُكبة من ركائب الحاملين له لكانت مسيرة خمسمئة عام. هذه الصورة تُشعرنا بضآلة الكون أمام عظمة الخالق وسعة ملكه.
ولم يُخلق العرش ليكون مكاناً لله، بل ليكون دليلاً على عظمته وقدرته. فالله لا يتحيز في مكان، وهو قبل خلق العرش كان كما هو، كما ورد في الحديث الصحيح: "كان الله ولا مكان، ثم خلق العرش وهو على صفة العظمة". فما دام الله لا يُوصف بالمكان قبل الخلق، فهو بعده لا يتغير.
العرش إذًا هو من أعظم آيات الله في السماوات، يدل على عظمته وسعة ملكه، ولا يُقاس بمقاييس البشر، بل يُؤمن به على ما يليق بجلاله، دون تجسيم، ولا تعطيل، بل تفويض الكيفية إلى علمه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.