مكان عرش الرحمن في ضوء النصوص الإسلامية
يُعد سؤال عن مكان عرش الرحمن من الأسئلة التي أثارت فضول الكثيرين عبر العصور، خاصة في سياق الحديث عن ذات الله وعلويته. ورد في الحديث الصحيح: «كان الله، ولم يَكُنْ شيءٌ غيره، وكان عرْشُه على الماء»، وهذا يُعد من الأدلة الصريحة في السنة النبوية على أن العرش كان أول ما خُلق، وأنه استُوتِيَ عليه الذات الإلهية بعد خلقه.
العبارة التي وردت في السؤال: «كان الله في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء»، ليست من النصوص الثابتة في الكتب الموثوقة، بل تُعد من التعبيرات الكيفية التي قد تُحمَل على المجاز، ولا يُعتمد عليها شرعًا. فالدين الإسلامي ينهى عن التوهم في كيفية علو الله أو وجوده، ويدعو إلى الإيمان بوجوده على نحو لا يشبه الموجودات، دون تحديد أو تشبيه.
أما العرش، فيُفهم من النصوص الشرعية أنه مخلوق عظيم، كما قال النبي ﷺ: «كادت الملائكة أن تُثْرِيَ من عظمه»، ويُستند إلى قوله تعالى: «وَإِذَا السَّمَاوَاتِ شُقِّتْ وَالْعَرْشُ حَمَلَتْهُ»، مما يدل على عظمته ومكانه في الأعلى. وقد خلق الله الكون بعد العرش، وسوّي السموات والأرض، دليلاً على تدبيره وسُلطانه.
فالحق أن الله فوق العرش استوَى، لا يُسأل عن كيفيته، كما أن العرش ليس مكانًا لله، بل هو مخلوق يدل على عظمته. فمكانته الحقيقية هي العلو بالذات، لا بالجهة أو المكان كما نفهمه نحن البشر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.