ملكَة سبأ وابنها مينليك الأول

تُروى في التراث الإثيوبي، المكتوب والشفوي، قصة ملهمة تجمع بين ملكة سبأ والملك سليمان. وبحسب هذه الروايات، لم تكن زيارة الملكة الحكيمة إلى سليمان مجرد تبادل دبلوماسي أو فضول لمعرفة حكمته، بل كانت بداية لعلاقة خلدتها الأجيال.

تروي المخطوطات القديمة، مثل "كتاب الكنيسة" (Kebra Nagast)، أن ملكة سبأ، التي تُعرف في إثيوبيا باسم "مكدا"، توجهت إلى بيت المقدس لمقابلة سليمان. وبعد زيارتها التي امتزجت بالحوار والتقدير المتبادل، عادت إلى بلادها حاملًا. من هذا الحمل أنجبت ابنًا سُمّي مينليك الأول، الذي يُعدّ في التراث الإثيوبي أول ملك يُؤسس سلالة حكمت البلاد لقرون.

يُعتقد أن مينليك، بعد بلوغه، سافر إلى إسرائيل لمقابلة والده سليمان، ومن هناك عاد إلى إثيوبيا يحمل معه، بحسب الأسطورة، تابوت العهد. ومنذ ذلك الحين، اعتُبرت سلالة الملوك الإثيوبيين من نسل سليمان وملكة سبأ، وهو ما أُكد في أدبيات الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية.

قصة مينليك ليست مجرد أسطورة، بل جزء من الهوية الوطنية الإثيوبية، تعزز الترابط الروحي والتاريخي بين الشعوب. ورغم غياب أدلة تاريخية قاطعة خارج السياق الإثيوبي، إلا أن هذه الرواية لا تزال حية في القلوب، تُروى في الأساطير، والكتب، والكنائس، وتعكس عمق التراث الإنساني الذي يبنى على الحكمة والوراثة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة