فضل السفر بالليل في الشتاء

كان الرسول ﷺ يُوصي بالسفر في الليل، خصوصًا في فصل الشتاء، لما في ذلك من حكمة بالغة. فالهواء البارد والليل الصحو يُهيئان للإنسان نشاطًا وقوة في السير، لا يجدهما في النهار الحار، حيث تُعيي الشمس الجسد وتُثقل الحركة.

قال العلماء: إن الأرض تُطوَى للمسافر بالليل؛ ليس معناه أن الأرض تتقلص فعليًا، بل المعنى أن السير يكون أيسر وأسرع بسبب النشاط، وقلة التعب، وغياب وطأة الحر. فالإنسان يقطع مسافات طويلة وهو لا يشعر، كأنما الأرض طُويت له.

الإمام ابن القيم رحمه الله ذكر أن السفر بالليل يكون أسلم للرّاحِلة وأهون على البدن. ففي الليل تهدأ حرارة الأرض، وتُخفَّ الحرّة التي تُضعف الهمة، وتُسرّع الانهيار. أما في الشتاء، فالسفر فيه أنسب، لأن الجوّ مناسب، واللّيل طويل، فيُكمل المسافر طريقه قبل طلوع الشمس.

كما أن السفر ليلاً يجنب المسافر فتنة النظر، ويقلل من مخالطة الناس في طرق السوء. وقد كان السلف يتحينون الليل للرحيل، حفاظًا على الخشوع، واتباعًا لسنة المصطفى ﷺ.

فالسفر بالليل ليس مجرد عادة، بل هو طريق حكيم، يجمع بين الراحة، والأمان، وحفظ الطاقة، مع قربه من هدي النبوة. ومن سافر في شتاء ليلة صافية، وشعر بسكون الطريق، وسرعة المسير، عرف أن هذه وصية مملوءة حكمة، لم تأتِ من فراغ، بل من رحمة وتفهم لطبيعة الإنسان والطبيعة معًا.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة