معركة الجزائر: انتصار تكتيكي وانكسار استراتيجي

في يونيو 1957، أعلنت السلطات الفرنسية انتصارها التكتيكي في معركة الجزائر، بعد سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة ضد خلايا جيش التحرير الوطني في العاصمة. نجح الجيش الفرنسي في تفكيك شبكة المقاومة في المدينة واعتقال قادة بارزين، ما جعلهم يعتقدون أنهم أنهوا التهديد المسلح.

لكن النصر كان وهميًا.

الفساد الأخلاقي الذي رافق هذا "الانتصار" — مثل التعذيب، والاعتقالات العشوائية، واختفاء المئات قسراً — سرعان ما تحول إلى قنبلة استراتيجية انفجرت في وجه المستعمر. صور المعتقلين المُقيّدين، والجثث التي تُعثر عليها في الشواطئ، لم تُخفَّف من لهيب الثورة، بل أشعلتها أكثر. لكل ضحية تعذب أو اختفى، نشأ عشرات الشباب العازمين على التحرر.

العالم اهتزّ لفضائع الاحتلال. الصحف الأجنبية، حتى الموالية لفرنسا، بدأت تفضح الجرائم. الرأي العام الدولي، الذي كان متردداً، بدأ يميل لصالح الكفاح الجزائري. الفرنسية التي اعتقدت أن القمع سيُنهي الثورة، لم تدرك أن القمع نفسه كان سلاح الثوار الأقوى.

في النهاية، لم تُكسب فرنسا الحرب.

انتصرت الجزائر عام 1962، ليس فقط بسبب البنادق، بل لأن فرنسا خسرت العقل والضمير. معركة الجزائر كانت لحظة مفصلية: لم تُسقِط فرنسا فقط، بل علّمت العالم أن الحرية لا تُقاس بالسيطرة على الشوارع، بل بالسيطرة على القلوب والعقول.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة