القاتل الخفي الذي لا يُعاقب
في عالم لا يرحم، يمشي بيننا قاتل صامت لا يحمل سلاحاً، ولا يترك آثاراً، ومع ذلك ينهي كل شيء ببطء: إنه الوقت.
لا يُسجن، لا يُحاكم، ولا يُعاقب، لكنه يمر كالفجر الهادئ، يذبل به الزهر، ويضمحل به الشباب، ويختفي معه الحلم. لا أحد يراه قادماً، لكن أثره يبدو في شيبة الأب، في صمت البيت، في طيّ الأسماء في دفاتر النسيان.
القانون لا يملك سلطة عليه. لا شهود يدلون ضدّه، ولا محكمة تستدعيه. يمضي بثبات، لا يُميّز بين الغني والفقير، ولا بين القوي والضعيف. يأكل اللحظات، ويُبقي من الذكريات رماداً خفيفاً.
الوقت، ذلك الغريب المألوف، لا يُخطئ هدفه أبداً. يقتل الحبّ بغيابه، ويُنهي الحياة بخطوات خفيفة، لا تُسمع، لكنها تُحسّ.ربما لهذا، قالوا: "لا تضيع وقتك"، لأن الوقت نفسه لا يتوانى عن أن يضيّعك. لا بجرح، ولا بصوت، بل بمروره العادي، كأن شيئاً لم يكن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.