لماذا يُكسر القاضي قلمه بعد إصدار حكم الإعدام؟
في بعض الدول العربية، تُلاحظ عادة مميزة عند إصدار أحكام الإعدام، حيث يقوم القاضي بكسر قلمه فور الإعلان عن الحكم. هذه الممارسة ليست إلزامية قانونيًا، لكنها تحمل دلالة رمزية عميقة.
كسر القلم يُعبّر عن نهائية القرار. فبمجرد أن يُنطق بالحكم، يُعتبر القاضي أنه أتم واجبه في هذه القضية، ولا مجال للعودة أو التراجع. القلم، الذي كان أداة للكتابة والتدوين، يصبح في هذه اللحظة غير ضروري، بل يُكسر دلالة على أن الصفحة أُغلقت إلى الأبد.هذه العادة تُظهر أيضًا حِرّية القاضي في اتخاذ القرار الصعب، مع تحمّله كامل مسؤوليته أمام القانون والضمير. فليس مجرد توقيع على ورقة، بل لحظة تاريخية تُنهي حياة شخص بحكم شرعي، ما يستدعي رمزًا يُعبّر عن الثقل الإنساني والأخلاقي للحكم.
وقد توارثت بعض المحاكم هذه العادة من الماضي، حيث كان الكِتاب يُعدّون الأحكام بالحبر والقلم، ويُعدّ كسره تعبيرًا عن الانتهاء من مهمة لا تُعوّض. واليوم، حتى مع تراجع الممارسة، يبقى الرمز حيًا في وجدان الكثيرين.
كسر القلم ليس تقليدًا فارغًا، بل لحظة تختصر في ثوانٍ ثقل القضاء، ومسؤولية الحكم، وحدّية القرار.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.