المسلمون في آخر الزمان: بين الضعف والثبات
في عصرنا الحديث، تزداد الفتن من حولنا من كل جانب، وتتلاشى القيم الروحية شيئاً فشيئاً، حتى بات التمسك بالدين ظاهرة نادرة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء"، كما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة. هذه الكلمات تحمل في طيّاتها نبأً عظيماً عن حال المسلمين في آخر الزمان.
ففي تلك الفترة، لن يقلّ عدد المسلمين، لكن إيمانهم سيضعف أمام طغيان الشهوات، وانتشار المعاصي، وانحراف كثير من الناس عن منهج النبي صلى الله عليه وسلم. سيصبح المسلم الصادق، المتمسك بدينه وسط هذه العاصفة، كـالقابض على الجمر، يُكافح وحده ليبقى على الحق، وسط من يركنون إلى الدنيا ويتناسون الآخرة.
الغرباء المذكورون في الحديث ليسوا من حيث المكان، بل من حيث السلوك والعقيدة. هم الذين يُصلحون ما فسد في الأرض، ويتمسكون بالسنة وسط من يبتعدون عنها. إنهم أهل الإيمان الحقيقي، الذين لا يهابون لومة لائم في سبيل الله.
ومن هنا، فإن التحدي اليوم ليس في مجرد الحفاظ على الشكل الظاهري للدين، بل في التمسك بجذوره، في الصلاة، في الأخلاق، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فطوبى لهؤلاء الغرباء، الذين سيُثابون على صبرهم، ويُكتب لهم العزّ في الدنيا والآخرة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.