من أين يأتي المطر؟

يُذكر في القرآن الكريم أن المطر يأتي من خلال "الودق"، وهو مطر غزير وقوي. قال تعالى: "وَيُخْرِجُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ". هذه الآية تُظهر عظمة الخلق، حيث يشير بعض المفسرين إلى أن "الجبال" هنا تعني تجمعات السحب العظيمة التي تشبه الجبال في هيبتها وارتفاعها.

أما عن معنى "البرد"، فقد فسّره أهل التفسير بأنه الجليد أو ما يتكوّن من تكاثف بخار الماء في طبقات الجو العليا. فعندما تبرد السحب وتتراكم فيها كميات من الجليد، يبدأ المطر بالهطول من خلال تشقّق هذه "الجبال" من السحب، كأنها تُفتقّ من الداخل. وهذا يتوافق مع ما نعرفه اليوم من أن الأمطار تنتج عن تكاثف بخار الماء في السحب العالية.

وقد ذهب كثير من المفسرين كابن كثير والطبري إلى أن "السماء" في الآية تُراد بها الغيوم، وليس الفضاء الواسع، إذ أن المرتفعات البيضاء التي نراها في السماء تشبه الجبال البيضاء، فسُمّيت كذلك تخيّلاً وتصويراً.

وهكذا يُظهر القرآن مشهداً دقيقاً وشاعرياً لتكوين المطر، لا يتعارض مع العلم، بل يُلهِم الفهم والتأمل. فالله الذي خلق الجبال الشاهقة في الأرض، هو القادر على خلق جبال من السحاب في السماء، يُخرج منها الماء حياةً للناس والدواب.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة