ما حكمة النبي في استقبال المطر؟
روى مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ، حين هطل المطر، خلع ثوبه حتى نزل عليه المطر. فتعجب الصحابة، وقالوا: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ فردّ ﷺ بسجدة تواضع: "لأنه قد نزل من عند الله تعالى".
هذا الفعل لم يكن مجرد ردة فعل، بل تعبير عن الإيمان العميق. فالمطر، في نظر النبي ﷺ، ليس مجرد قطرات ماء، بل رحمة نازلة من عند الله، تأتي بمشيئته وإحسانه. فلم يرَ بأسًا أن يُشعر جسده بهذه النعمة، كما يُشعر القلب بالخشوع.
كان ﷺ يُعلّمنا أن نرى المعجزة في البسيط. فبينما نحن نهرع للتحصّن من المطر، كان هو يفتح ذراعيه له، تواضعًا لمن أرسله. لم يقل "هذا مجرد طقس"، بل قال "قد نزل من عند الله"، فذكّرنا أن كل شيء، حتى قطعة ماء تهبط من السماء، تحمل رسالة إن شئنا أن نفقهها.
في زمن ننظر فيه إلى الطبيعة كظاهرة فيزيائية فقط، يبقى فعل النبي ﷺ دعوة لننظر أعمق. أن نشعر بالامتنان، لا بالقلق. أن نرى اليد التي تمطر، لا فقط ما تمطره.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.