كيف كان النبي ﷺ يستسقي عند جفاف الأرض؟

عندما تجفّ الأرض وتتأخّر الأمطار، كان الصحابة يلجأون إلى النبي ﷺ ليتوسّلوا به إلى الله في الاستسقاء. فكان عليه الصلاة والسلام لا يكتفي بالدعاء بصوت خفيض، بل كان يُبالغ في الرفع ويُشير بظهر كفيه إلى السماء، دليلاً على خشوعه وعظيم يقينه بربه.

روى أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، فرفع يديه حتى رأى الناس بياض إبطيه. هذا المشهد يُظهر عظمة اللحظة وشدّة الحاجة، فلم يكن الدعاء مجرد طقس، بل كان انكساراً حقيقياً أمام العظيم القدير.

ما زاد من عمق هذه الحادثة أن الحديث يؤكد: ما بالغ في رفعٍ مثلما بالغ في الاستسقاء. ففي هذا وضوحٌ من النبي ﷺ لِما ينبغي أن يكون عليه المسلم عند طلب النصر أو المطر: الإلحاح، الرفع بالكفّين، واليقين بأن الله وحده هو الفعّال.

ومن هديه أن الاستسقاء لا يكون فقط في الصحراء أو المصلى، بل في القلب أولاً. فاليد المرفوعة ما هي إلا ترجمة لقلبٍ خاشعٍ، يعلم أن المطر من عند الله لا من السحاب، وأن الحياة بيد من بيده الخزائن كلها.

فهذا الفعل البسيط — رفع الكفين — كشف عن أقصى درجات التوكل، وعلّمنا أن نسأل ربنا بقلبٍ واعظٍ، ولو كنا تحت وابلٍ من الغموم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة