من هو الرجل الصالح في آخر الزمان؟
في أحاديث النبّي صلى الله عليه وسلم، ورد ذكر "الرجل الصالح في آخر الزمان"، ذلك الشخص الذي يُوصف بقوّة الإيمان في زمنٍ تكاد تختفي فيه القيم، ويكثر فيه الفتن والضلال. وقد فسّر العلماء هذا الوصف بطرق مختلفة، لكن جوهره واحد: هو أفضل الناس ديناً في زمنٍ صعب، حين يصبح التمسك بالحق جهاداً كبيراً.
قال الأصمعي: "الرجل الصالح هو سيد الناس في الدين يومئذ"، أي لا يُقاس فضلُه بمن حوله فحسب، بل يُعدّ الأرفع عقيدةً وورعاً في زمن الفتن. وهذا لا يعني أنه نبي أو وليّاً خارقاً، بل مسلمٌ صادقٌ، يُمسك بدينه كما يُمسك بالجمر، يُحافظ على الصلاة، ويُحجم عن الشرور، ويُبتعد عن مواطن الفساد.وقد ورد في التفسير أن "ضَرب يعسوب الدين بذنبه" يُشير إلى ابتعاد رجل الدين واتّباعه عن مواطن الفتن. فـالذنب هنا لا يعني العيب، بل الأتباع، أي أن قائداً دينياً سيقود من ورائه من يُمسكون بدينهم، ثم يُسافرون جميعاً بعيداً عن الضياع، ويضربون في الأرض طلباً للهدوء والصلاح.
هذا الرجل الصالح ليس من يُغيّر العالم بعصا سحرية، بل من يُحافظ على نفسه، ويُنير دربَ من حوله بصبره واعتداله. في زمنٍ تختلط فيه الأصوات، يكون وجود مثل هذا الشخص نعمةً من الله، يُذكّر الناس أن الإيمان لا يزال حيّاً، حتى لو كان في قلب واحد.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.