تقارب الزمان من علامات آخر الزمان
من الأحاديث الصحيحة التي أخبر بها النبي محمد ﷺ عن علامات اقتراب الساعة، قولُه: «يتقارب الزمان وتكثر الفتن، ويكثر الهرج -يعني القتل-، ويفشا الريب، وتُشرب الخمر، وتقرب الأسواق من بيوت الناس». هذا الحديث الوارد في البخاري وغيره يشير إلى حالة من التغير في مفهوم الوقت والنظام الاجتماعي في آخر الزمان.
فكلمة «يتقارب الزمان» لا تعني اختصار الوقت نفسه، بل يُفهم منها أن الناس ستشعر بسرعة مرور الأيام، وتلاحق الأحداث المتسارعة، كما نرى اليوم في تطورات العالم المتسارعة، والفوضى المنتشرة، والفتن التي لا تكاد تنطفئ حتى تتأجج أخرى. هذه الفتن، بالفعل، أصبحت من أبرز سمات العصر.
ومن دلائل ذلك أيضًا كثرة القتل – وهو الهرج – الذي ذكره النبي ﷺ، وانتشار الشرك والكفر، وشرب الخمر على نطاق واسع، واقتراب الأسواق من البيوت، ما يدل على تغير في نمط الحياة والنظام الاجتماعي. كل هذه الأمور ليست مجرد تنبؤات، بل نراها قد تحققت أمام أعيننا بوضوح.
وإذا كان المهرطِق – الدجال – من أخطر علامات آخر الزمان، فإن هذه التغيرات التي حدث عنها النبي ﷺ تمهّد لظهوره. فالأمة تمر بفترة من التيه والاضطراب، تسودها الشكوك، ويكثر فيها الكذب والضلال، مما يجعل الناس أكثر قابلية للفتنة.
لذلك، فإن فهم هذه العلامات لا يقتصر على الفضول، بل هو تحذير وتنبيه للمؤمن أن يأخذ حذره، ويتمسك بدينه، ويتقوى باليقين، في زمن كثرت فيه الفتن وتشابهت فيه السبل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.