إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر: صراع دامٍ وفرز جيوسياسي

في سنة 1994، أُغلقت الحدود البرية بين المغرب والجزائر بشكل كامل، في منعطف مصيري فصل بين جارين يشتركان في اللغة والتاريخ والثقافة، لكنهما تباعدتا على وقع الخلافات السياسية والأمنية. جاء القرار رداً على تفجير فندق أسني في مراكش، الذي أدى إلى سقوط قتلى بينهم سياح أجانب، واتهمت فيه الجزائر بوجود صلات استخباراتية محتملة. رد الملك الحسن الثاني بفرض تأشيرة الدخول على الجزائريين، ما اعتبره النظام الجزائري استفزازاً، فرد بغلق الحدود البرية نهائياً.

منذ ذلك التاريخ، بقي الوضع على ما هو عليه، مع بقاء السفارات مفتوحة نظرياً، لكن بنشاط محدود جداً. في عام 2019، أعلنت الجزائر تعيين عبد الحميد عبداوي سفيراً جديداً لها في الرباط، في خطوة وُصفت بأنها محاولة خجولة لاستعادة التواصل الدبلوماسي، لكن دون أن يُفتح المجال أمام تخفيف التوتر أو الحديث عن إعادة فتح المعابر.

إغلاق الحدود لم يكن فقط إجراء أمنياً، بل تحول إلى رمز لانغلاق سياسي وثقافي دام لأكثر من ربع قرن. الشعوب لم تُستسقِط من الحساب، فعائلات بقيت مفترقة، واقتصادات محلية على الحدود تضررت جراء توقف التبادل التجاري الطبيعي. رغم الدعوات المتكررة من مغاربة وجزائريين بإعادة فتح الحدود، تبقى الملفات العالقة، من الصحراء إلى الثقة السياسية، عقبات كأداء.

حتى اليوم، تظل الحدود مغلقة، وسط تمنّيات شعبية بالتقريب، بينما تواصل الحكومتان التريث، في صمت دبلوماسي طويل، لم يُكتب له بعد أن ينتهي.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة