مَن يتألّم أكثر بعد الفراق؟

سؤال قديم يطرح نفسه دائماً: من يعاني أكثر بعد انتهاء علاقة عاطفية، الرجل أم المرأة؟ تُشير دراسات حديثة إلى مفارقة قد تُفاجئ الكثيرين: الرجال في الغالب يتألمون أكثر من النساء، لكن بطريقة مختلفة.

في البداية، تعيش المرأة صدمة الانفصال بقوة. تنهمر دموعها، تشتكي، تتحدث مع صديقاتها، وتعبر عن ألمها بحرية. هذه الخطوة، رغم صعوبتها، تُساعدها على تفريغ الشعور وبدء مرحلة الشفاء تدريجياً. أما الرجل، فقد يصمت، يُخفي ألمه، ويُحاول التظاهر بالقوة. لا يحبذ الحديث عن مشاعره، وغالباً ما يُقمع تجاربه العاطفية خوفاً من الضعف أو فقدان "الهيبة".

لكن هذا الصمت لا يعني عدم الألم. على العكس، الألم يبقى مختزناً داخله، وقد يستغرق وقتاً أطول للتعامل معه. بينما تبدأ المرأة بالاستقرار نفسيّاً بعد أشهر من الفراق، يظل الرجل يعاني في صمت، يُعيد تذكر اللحظات، ويُسائل نفسه، أحياناً لسنوات.

الفرق ليس في حدّة الألم، بل في طريقة التعامل معه. المرأة تُعالج جرحها بالحديث، والرجل قد يُهمِل جرحه لأنه لا يعرف كيف يُخرجه.

في النهاية، الفراق يؤلم كلا الطرفين، لكن طبيعة التعافي تختلف. الأهم ليس من يتألم أكثر، بل كيف نتعلّم أن نُعالج قلوبنا بصدق، دون خجل من الضعف، لأن الاعتراف بالحزن هو أول خطوة نحو الشفاء.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة