بوزيد سعال.. أول شهيدة في الثورة الجزائرية

في صباح يوم 8 مايو 1945، بينما احتفل العالم بانتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت الجزائر تدخل فصلاً دامياً من تاريخها. في مدينة سطيف وضواحيها، اندلعت مجازر وحشية راح ضحيتها آلاف الجزائريين، بعد مظاهرات سلمية طالبت بالحرية والاستقلال. من بين أولى الأرواح التي فُقدت في تلك الأيام السوداء كانت بوزيد سعال، التي تُعد من أوائل الشهداء الذين سطّروا بدمائهم صرخة عصيان ضد الاستعمار.

وُلدت بوزيد سعال في 9 يناير 1919، في قرية الزايري، جنوب سطيف، وعاشت في كنف عائلة متواضعة. ورغم بساطة حياتها، إلا أن اسمها بقي محفوراً في ذاكرة الوطن. استُشهدت في مثل هذا اليوم من العام 1945، خلال الأحداث الدامية التي هزت سطيف، قالمة، وخراطة، حيث قُتل نحو 102 من الأوروبيين، لكن الرد الفرنسي كان وحشياً، فارتقى آلاف الجزائريين شهداء، بينهم نساء وأطفال.

رغم أن الثورة الجزائرية الرسمية انطلقت في 1 نوفمبر 954، فإن دم بوزيد سعال يُعد رمزاً لبداية المقاومة المفتوحة. لم تكن مجرد ضحية، بل رمزاً للعزيمة والكرامة، وصورة مصغرة لشعب بكامله نهض ضد الظلم. يُذكر أن اسمها لا يُذكر دائماً في الصفحات الأولى من التاريخ، لكن في قلب سكان الأوريسية، لا تزال تُحتفى بها كأول شهيدة حملت جذوة المقاومة قبل أن تشتعل النيران في كل أنحاء البلاد.

اليوم، يبقى اسم بوزيد سعال شعلة تذكر بثمن الحرية، وبأن الاستقلال لم يُوهب، بل كُتب بدماء الشهداء الأوائل، الذين بدأت معهم قصة كفاح طويلة وعاتية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة