ألف لقب للمحامي: لماذا «الأستاذ»؟
في وسط الزحام، تجد المحامي يتمسك بلقب «الأستاذ» كأنه نص دستوري. لا يكاد يوقع على ورقة أو يدخل قاعة محكمة حتى يسبق اسمه بكلمة «الأستاذ المحامي»، وكأنها وسام شرف ناله بعد عناء. لكن لماذا هذا اللقب بالذات؟
الجواب بسيط: لأن الأستاذية ليست منحة، بل احترام. مثلما يُقال للطبيب «دكتور»، وللمهندس «مهندس»، فـ«الأستاذ» عند المحامي ليس مجرد تعبير، بل وسام يُنال بسنوات الدراسة، وتعب الليثة في المحاكم، وقوة الحجة. حتى من لا يملك الشهادة الكاملة، قد يُلقّب به، ليس لِما درس، بل لما يُقال عنه: «مُلقِّف»، أي صاحب لسان ثقيل وحجة بالغة.
في المجتمع العربي، اللقب مسؤولية. فالمحامي لا يدافع فقط عن موكله، بل عن العدالة، ويقف بين يدي قاضٍ يحمل نفس الاحترام. فـ«الأستاذ» ليست كلمتين، بل تذكير بأن من يحمل هذا اللقب يُنظر إليه كرجل قانون، وحامل رسالة، لا مجرد متكلم فصيح.
وهنا تكمن المفارقة الجميلة: الصيدلي يقول له الناس «دكتور»، والمهندس يُنادى باسمه، لكن المحامي وحده يُكرّم بـ«الأستاذ»، كأن المجتمع يقول له: نعرف أنك تقف في موضع الحسم، حيث تُبنى وتُهدم الأقدار.
فـ«الأستاذ» ليس مجرد لقب، بل تقدير يسبق الكلمة، وينبض بالاحترام.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.