دين لا يمكن سداده

في لحظات الحياة، عندما نتوقف للتفكير في ما قدّمه لنا الآباء، ندرك أن هناك ديناً لا يمكن سداده مهما فعلنا. ليس ديناً مالياً، ولا التزاماً عابراً، بل هو ذلك الحب، التضحيات، والرعاية التي لم تُطلب، بل قُدمت بقلبٍ صافٍ.

الوالدان هما أول من فتح لنا باب الحياة، من أول نظرة إلى أول خطوة، ومن أول دمعة إلى أول ابتسامة. كانت أيديهم تحمينا، وقلوبهم تسترنا، وسهرهم يحرس نومنا. كم مرة بكيتَ، فلم يكفكِ سوى حضن أمك؟ وكم مرة وقف والدك صامداً، يحمل همّك كأنه همه الوحيد؟

الدين هنا ليس مجرد مفهوم ديني أو أخلاقي، بل حقيقة نشعر بها كل يوم. لم يطلب منا والداك مقابل ما قدّماه، لكن الطبيعة الإنسانية تفرض أن نعي مقدار هذا العطاء الجليل. كيف نُكافئ من جعل عمره درعاً لنا؟ كيف نُردّ دين من أمضى الليالي الطويلة في القلق على صحتنا، أو في العمل لتأمين مستقبلنا؟

الحقيقة البسيطة: لا يمكن سداد هذا الدين كاملاً. أقصى ما نستطيعه هو أن نردّ جزءاً بسيطاً من فضلهما: بالاحترام، بالطاعة، بالدعاء، وبالحنو في شيخوختهما. ففي كل "بسم الله" تُسمع في جوف الليل، وفي كل دعوة تُرفع لهما، يبقى الأجر عظيماً، والثواب جارياً.

فلا تنتظر مناسبتكم لتُظهر حبك، فالوالدان يستحقان كل لحظة من وقتك، من قلبك، ومن صلاتك.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة