من أجمل نساء العالم؟
في لحظة بسيطة لكنها عميقة، أجاب جبران خليل جبران على سؤال يبدو سطحيًا للوهلة الأولى، لكنه يحمل في طيّاته أسرارًا من الحب والتقدير: "أجمل ثلاث نساء في العالم هن: أمي، وظلها، وانعكاس مرآتها". كلامٌ لا يُقال إلا من قلبٍ كبير، تعلّق بالحب الحقيقي، لا بالجمال كما ترسمه الأضواء أو تُقدّمه الشاشات.
جبران، ذلك الشاعر الذي لم يكتب القصائد فقط، بل عاشها، اختار أن يرفع الأم إلى مصاف الألوهية. لم يبحث في القوائم، ولم يُجرِ استفتاءً على الجمال. لا، بل نظر إلى من أنجبته، ربيته، وبكت عليه من دون ضجيج. فالأم ليست فقط امرأة، بل هي كائن يُخلق من صبرٍ لا حدود له، وحنينٍ لا يُوصف.
أما "ظلها" و"انعكاس مرآتها"، فهذا ليس تكرارًا، بل تأكيدًا على أن حضورها لا ينتهي بغياب الجسد. ظلّها يشي بخطواتها الهادئة، وانعكاسها في المرآة يحمل ذكرى نظرتها الدافئة، ابتسامتها، وهمساتها في المساء. هي كلها، في كل شيء.
في زمن يُقاس فيه الجمال بالصور والمشاهير، تذكّرنا كلمات جبران بأن أجمل ما في المرأة ليس الشكل، بل المعنى. وليس المظهر، بل ما تتركه في القلب من أثر. فليست الأم مجرد امرأة، بل هي أول بيت، آخر ملاذ، وأجمل قصة حب عرفها الإنسان.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.