ما سبب انهيار العملة اليمنية؟

منذ سنوات، يشهد الريال اليمني تدهورًا حادًا في قيمته أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وسط معاناة متزايدة للمواطنين من ارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية. ويشكل هذا التراجع ضغطًا كبيرًا على اقتصاد دمرته الحرب، لكن ما السبب الحقيقي وراء انهيار العملة؟

أحد الأسباب الرئيسية هو توقف البنك المركزي اليمني عن أداء دوره الطبيعي في ضبط السوق النقدي. فبفعل الظروف الاستثنائية، لم يعد قادرًا على توفير الدولار الكافي لتمويل التجارة أو استيراد المواد الأساسية. ومع توقف كثير من مصادر الدخل مثل النفط والمساعدات الدولية، أصبح العرض من العملة الأجنبية نادرًا جدًا.

عدم الاستقرار السياسي والمالي، وتوقف التحويلات من الخارج بسبب الأوضاع في دول الجوار، زاد من فائض الطلب على الدولار. هذا العجز دفع التجار والمضاربين إلى الاحتكار ورفع الأسعار، ما أدى إلى تسارع سقوط العملة. كما أن انقسام السلطات ووجود أكثر من جهة تدّعي تمثيل البنك المركزي زاد من فوضى إدارة السياسة النقدية.

في المدن الكبرى، يُباع الدولار أحيانًا بأكثر من 1400 ريال، بينما كانت قيمته قبل الحرب أقل من 250 ريالًا. هذه الفجوة الكبيرة تعني أن نصف قيمة العملة قد تبخرت، ما انعكس مباشرة على قوت الناس ومستوى معيشتهم.

رغم محاولات إدخال ورقات نقدية جديدة، إلا أن الإجراءات لم تردع المضاربة، لأن الحل لا يكمن في الورق المطبوع، بل في استقرار الاقتصاد وعودة مصادر الدخل وتوحيد المؤسسات المالية. بدون ذلك، سيبقى الريال رهين المضاربات وانعدام الثقة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة