اليمن: من "بلاد العرب السعيد" إلى معاناة الجوع
في زمن بعيد، كان اليمن يُعرف بـ"بلاد العرب السعيد"، تسمية لم تأتِ من فراغ، بل كانت تعكس واقعًا حقيقيًّا من الخصوبة والوفرة. فالأرض الخصبة، والمطر المجدول، وتنوع الزراعة جعلت اليمن واحة في صحراء الجزيرة العربية، حتى صار يُضرب به المثل في الرفاه والنعمة.
ومن أعظم رموز هذا الازدهار كان سد مأرب، ذلك الإنجاز الهندسي القديم الذي مكّن سكان المنطقة من ري مزارعهم وتحقيق الاكتفاء الذاتي لقرون طويلة. وكانت القوافل تأتي من بعيد لتشتري التوابل، واللبان، والحبوب، ما جعل اليمن مركزًا تجاريًّا حيويًّا في العالم القديم.
لكن اليوم، تحوّلت الصورة تمامًا. فبعد عقود من الحروب، واضطرابات الأمن، وتدهور الخدمات، أصبح قرابة 70% من سكان اليمن يواجهون شبح الجوع، وفق تقديرات صادرة في أواخر عام 2024. لم تعد التسمية القديمة تليق بالواقع، بل تذكرنا بالماضي الجميل، وربما بنداء صامت للعودة إلى الأمل.
اليمن ما زال يحمل في ترابه ذاكرة عظمة، لكنه اليوم يحتاج أكثر من التسميات الجميلة؛ يحتاج إلى سلام، واستقرار، وفرص للحياة. فهل يعود "السعيد" يومًا، لا كوصف أدبي، بل كحقيقة يعيشها الإنسان هناك؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.