ما الذي يستمر بالعمل بعد الوفاة؟

عندما نقول إن شخصًا ما "تُوفي"، قد نظن أن كل أعضائه توقفت عن العمل فورًا. لكن الحقيقة مُختلفة بعض الشيء. الجسم لا يموت كلّه دفعة واحدة. فبعد توقف القلب والتنفس، تبدأ الخلايا في الموت تدريجيًا، لكن بعض الأعضاء تستمر في "الحياة" لفترة.

الدماغ هو أول ما يتأثر، إذ تعتمد خلاياه العصبية على الأكسجين بشكل مستمر. بمجرد انقطاع النفس، تموت هذه الخلايا خلال دقائق معدودة. يليه القلب، ثم تبدأ أعضاء مثل الكبد والكليتان والبنكرياس بالتوقف تدريجيًا، وقد تبقى خلاياها حية تقريبًا لمدة ساعة بعد الوفاة.

لكن الأجزاء الأكثر مرونة هي تلك التي لا تحتاج إلى تدفق دم مستمر. فمثلاً، الجلد، والأوتار، وصمامات القلب، والقرنيات يمكن أن تظل حية لأكثر من يوم بعد الوفاة. هذه الحقيقة تُستخدم في زراعة الأعضاء، حيث يُمكن استخراج قرنية المتوفى في غضون ساعات بعد وفاته وزراعتها لشخص آخر بنجاح.

إذًا، الوفاة ليست حدثًا لحظيًا يحدث في كل الجسم دفعة واحدة، بل عملية تدريجية. وبعض الأجزاء من جسمنا، وبشكل مثير، قد تبقى "تعمل" بعد وفاتنا، ما يفتح الباب أمام فرص لإنقاذ حياة آخرين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة