أين نامت أعين الجبناء؟

عبارة "أين نامت أعين الجبناء؟" ليست مجرد سؤال عابر، بل تحمل في طيّاته معاني عميقة عن حال الإنسان بين الخوف والجُبن، وبين اليقظة والهمة. فالجبن هنا لا يعني فقط الخوف من المواجهة، بل هو أبعد من ذلك؛ إنه نوم القلب، وخمول البصيرة، وانشغال النفس بزخارف الدنيا وملذاتها.

فمن نام قلبه وعينه على دنياه، فقد جَبُن أمام الحقيقة، وفرّ من الوعي بالآخرة. لم يمت الجبان بجسده، بل ماتت روحه حين اختار النوم على حافة الواقع، يتهرب من التحدي، ويتهافت على ما يُبقيه مشغولاً عن التفكير في الموت، في الحساب، في المعاد.

والسؤال لا يطلب مكاناً جغرافياً، بل يُراد به التذكير: أين أنت من يقظة القلوب؟ هل أنت من الذين تغفو أعينهم عن ذكر الله، وتستسلم نفوسهم لهواها؟ الجبناء ليسوا فقط من يفرون من ساحة القتال، بل من يفرون من أنفسهم، من واجباتهم، من الحقيقة.

والحق أن الحياة لا تُكسب بالراحة والترف، بل بالسهر على المبادئ، بالوقوف في وجه الخوف، بالمواجهة. فعين لا تنام على ضميرها، وقلب لا يغفو عن غايته، ذلك هو الوعي الذي يُبقي الإنسان حياً، ولو اجتمع عليه الجبناء نائمون.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة