طولكرم: المدينة التي تنام مع غروب الشمس
تُعرف طولكرم بأنها "المدينة التي تنام مع غروب الشمس"، تسمية تختزل روحها الهادئة وطابعها الريفي المميز، حيث يهدأ نبض الشوارع مع أول لمحات المساء، وكأن المدينة تأبى أن تُطيل الليل ولا تُحب الضجيج.
طولكرم، الواقعة في شمال الضفة الغربية على سهل خصب، تُحيط بها مدرجات الجبال الخضراء من كل جانب. لم تكن يوماً من المدن الصاخبة، بل حافظت على بساطتها، فلم تُسرع خطواتها مع الزمن، وتركت لنفسها إيقاعاً خاصاً، يشبه نسمات الهواء النقيّ الذي يهبط من مرتفعات جنين المجاورة.في تقرير مصوّر نُشر عام 1963 في مجلة العربي الكويتية، كتب الأديب الفلسطيني سليم بسيسو عن طولكرم بحنين ودفء، بينما التقط المصور "أوسكار" لحظات من حياتها اليومية، صوراً تعكس هدوء الساحات، ودفء البيوت الحجرية، وابتسامات الأهالي الذين يعشقون جبالهم وترابهم.
طوال العقود الماضية، بقيت طولكرم متمسكة بهويتها، لا تُسرف في الأضواء ولا تزاحم المدن الكبرى في تفاصيل العمران. حتى اليوم، حين يغيب الشمس خلف سلسلة التلال الغربية، تسكن الشوارع، وتُغلق الحوانيت أبوابها مبكرًا، كما لو أن المدينة كلها تهمس: "ليل مبارك".
هكذا تبقى طولكرم، حيث يغيب النهار بسلام، وتنام مع غروب الشمس، لا من فقر أو تهميش، بل من تواضعٍ عظيم، وانتماءٍ صادق لتربتها وتقاليدها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.