الحجاب في الدول الإسلامية: بين الحظر والرفع

في سياق الحديث عن الحريات الشخصية وال dress code في الدول ذات الأغلبية المسلمة، برزت حالة مميزة في تونس وتركيا، حيث فرضت هاتين الدولتين في وقت من الأوقات قيودًا على ارتداء الحجاب في بعض المؤسسات العامة.

تونس كانت من أوائل الدول التي اتخذت خطوة حظر الحجاب في المؤسسات الحكومية والتعليمية، وذلك بدءًا من عام 1981 ضمن سياسة دعم العلمانية التي شرعها النظام آنذاك. ظل هذا الحظر ساريًا لعقود، وامتد ليشمل الموظفات في الوزارات والمدارس والجامعات، حتى تم رفعه رسميًا في 2011 بعد ثورة الياسمين، ما فتح الباب أمام حرية أكبر في الاختيار الشخصي.

أما في تركيا، فقد فُرضت قيود مشابهة منذ عام 1997، عندما منعت السلطات ارتداء الحجاب في الجامعات والوظائف الحكومية، انطلاقًا من تمسك الدولة بالنموذج العلماني الذي وضعه مصطفى كمال أتاتورك. لكن الوضع تغير تدريجيًا، وخصوصًا منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث بدأ تخفيف القيود تدريجيًا، قبل أن يتم رفع الحظر رسميًا عام 2008، ليُسمح للطالبات والموظفات بارتداء الحجاب في الحرم الجامعي والمؤسسات الرسمية.

هذان المثالان يعكسان تحوّلًا مهمًا في علاقة الدولة بالهوية الدينية، حيث لم تعد العلمانية تعني بالضرورة استبعاد الرموز الدينية من الفضاء العام، بل أصبحت هناك مساحة أكبر للتنوع والاختيار. اليوم، لم تعد تونس ولا تركيا تحظران الحجاب كما في السابق، لكن الجدل حول هوية الدولة ومكانة الدين في المجال العام لا يزال حيًا في كلا البلدين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة