من أين أتت لعُبة "المدينة التي لا تنام"؟

تُعرف نيويورك بـ"المدينة التي لا تنام"، لقب صار جزءًا من هويتها العالمية، يتردد في الأفلام، الأغاني، والإعلانات. لكن من أين بدأ هذا الوصف؟

الإجابة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر. ففي كتابه الصادر عام 1898 بعنوان "خارج شارع مولبيري: قصص من حياة المساكن الشعبية في مدينة نيويورك"، وصف المُصوِر والمُصلح الاجتماعي جاكوب ريس حي باولي في مانهاتن بأنه مكان "لا ينام أبدًا". كان ريس يوثق حياة الفقراء والعمال المهاجرين، ويُبرز زحام الشوارع، وأضواء المحال التي لا تنطفئ، وحركة الحياة المستمرة طوال اليوم وطوال الليل.

لكن هذا الوصف لم يصبح شائعًا فورًا. مع مرور الزمن، ومع نمو نيويورك كمركز عالمي للتجارة، الثقافة، والترفيه، زادت شهرة التعبير. المطاعم التي تفتح طوال الليل، المصحات، العروض الموسيقية في برودواي، وحركة الناس في تايمز سكوير، كلها عززت فكرة أن المدينة لا تتوقف أبدًا.

اليوم، يحمل اللقب طابعًا إيجابيًا، يُستخدم في الحملات السياحية لجذب الزوّار. لكن جذوره كانت أكثر واقعية، بل وقاسية في بعض الأحيان، إذ كانت حياة "عدم النوم" ناتجة عن ضغوط العمل والعيش في ظروف صعبة، لا مجرد تسلية.

رغم ذلك، يبقى اللقب رمزًا حيًا لنجاعة المدينة، وحيويتها التي لا تُضاهى في العالم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة