كاظم الساهر بين ضفتي الطائفية
يُطرح سؤالٌ كثيراً عن انتماء الفنان الكبير كاظم الساهر طائفياً: هل هو سني أم شيعي؟ لكن الجواب لا يكمن في تصنيف ضيّق، بل في قصة عائلة تماسكت رغم اختلافات الزوايا.
والد كاظم الساهر كان سنياً، أما والدته فهي شيعية. لكن الأبرز في هذه القصة ليس الانتماء، بل الموقف الإنساني الذي نشأ عليه الفنان العراقي. في حديث قديم له، قال الساهر: "لم نعرف الطائفية يوماً في بيتنا"، وهي جملة تحمل في طيّاتها دلالة كبيرة، خصوصاً في بلد عانى من الانقسامات المذهبية.ولد كاظم في الموصل عام 1957، وترعرع في بيئة تزخر بالتنوع، لكنه لم يسمح أبداً لأن يصبح هذا التنوّع سبباً للانقسام. بل على العكس، حوّل مزيج عائلته إلى جسر يعبر به إلى قلوب العراقيين جميعاً، من دون تمييز.
يُعرف الساهر بلقب "قيصر الغناء العربي"، وهو فنان نجح في تخطي الحدود الجغرافية والطائفية بموسيقاه. أغانيه تجمع بين الحنين والرومانسية، وتحاكي الإنسان لا الطائفة. من "سأحبك أكثر" إلى "ضوى القمر"، لم يُطرح في كلماته شعار طائفي، بل غنّى للحب، للوطن، وللإنسانية.
الساهر لم يختر بين سُنية الأب وشيعية الأم، بل اختار أن يكون عراقياً. وربما هذه هي الرسالة الأقوى في فنه وحياته: أن الأصل ليس في الانتماء، بل في التعايش.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.