هل يجوز سرقة المسروق؟
سؤال يطرحه كثيرون: هل يجوز لشخص أن يسرق من سارق ليسترد ماله؟ الجواب عند أهل العلم ليس قطعيًا، لكنه يحمل تفصيلًا دقيقًا. ففي الأصل، السرقة حرام باتفاق العلماء، ولا يجوز لأحد أن يعتدي على مال غيره، حتى لو كان الظالم هو الطرف الآخر.
لكن ماذا لو كان الشخص قد سُرق منه ماله، ووجد الفرصة لاسترداده من السارق نفسه؟ هنا يرى بعض العلماء، كابن عثيم timely -رحمه الله- أن استرداد المال دون طريق القضاء، قد يُعتبر جائزًا في حالات استثنائية، بشرط ألا يُسبب فوضى أو يُضر بآخرين. يقول الشيخ ابن عثيمين: "ليس كما قال العامة: السارق من السارق كالوارث من أبيه"، موضحًا أن استرداد المظالم لا يُعامل معاملة السرقة العادية.
ومع ذلك، فالطريق الشرعي الأفضل والأسلم هو رفع الأمر للقضاء أو إلى من يُمكنه إرجاع الحق لصاحبِه دون تجاوز. ففي هذا حماية للنفس من الوقوع في إثم، وحفظ للنظام العام. فالشريعة تحرص على استقرار المجتمع، وتحذر من الانفلات الفردي، حتى لو كان بحجة استرداد الحق.
فالميزان الشرعي دقيق: الحق لا يُدرَأ بالباطل، لكن لا يُنكر أن هناك فرقًا بين من يسرق مالًا لم تمسه يده يومًا، وبين من يستعيد ماله من يد الظالم مباشرة. ومع ذلك، فالصبر، وطلب العون بالطرق المشروعة، يبقى هو الخيار المحمود شرعًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.