متى تُباح السرقة في الإسلام؟

في الإسلام، السرقة من الكبائر، ويُعاقب عليها بالحد في غير حال الضرورة. لكن الشريعة الحنيفة، بحكمتها وعدلها، تُبيح ما يُحرّم في أحوال استثنائية، تُعرف بحالات الضرورة.

يُبيح الفقه الإسلامي تناول ما لا يُباح عادةً، مثل سرقة الطعام أو الثياب، إذا بلغ الإنسان حدّاً من الجوع أو العري يُهدد حياته أو سلامته. فلو لم يأكل أو يلبس، لَمَات أو فقد جزءاً من جسده. في هذه الحالة، ينقلب التحريم إلى الإباحة؛ لأن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة.

يقول الزركشي في المنثور في القواعد الفقهية: "الضرورة تُبيح المحرمات"، ويُعرّفها بأنها "بلوغ الإنسان حداً، إن لم يتناول المحرّم فيه هلك أو قارب على الهلاك". وهذا يشمل من لا قوت له، ولا كسوة، ولا ملجأ، ولا يجد من يُعينه، ويضطر لأخذ ما يحفظ به نفسه من الموت أو الضرر.

لكن هذا لا يعني أن كل محتاج يمكنه أن يسرق. فالأمر مشروط بوجود ضرورة حقيقية، وليس مجرد شدة أو ضيق مالي. كما أن من يسرق في حال الضرورة لا يُقام عليه الحد، لأنه لا يُؤخذ بالسرقة، وإنما يُغطى عورته أو يُشبع جوعه من بيت المال إن وُجد.

وقد حكّم الإسلام الرحمة والعدل، فلا يُحمّل الإنسان فوق طاقته، ولا يتركه يُهلك. فالحرام في الظروف العادية يصبح حلالاً في الضرورات، تيسيراً ورحمة من الله بالعباد.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة