حديث نبوي عن آخر الزمان وعلامات الساعة

روى سلمان الفارسي رضي الله عنه أنّه سأل النبي محمد ﷺ عن علامات آخر الزمان، فقال له النبي بتأكيد وحسم: "إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يظهر الربا، ويتعاملون بالعينة والرشى، ويوضع الدين وترفع الدنيا". هذه الكلمات تحمل صورة واضحة من واقع كثير من مجتمعات اليوم، حيث بات الربا سائداً في المعاملات، وكثرت المكاسب المحرمة، وسُلّطت المصالح الشخصية على حساب القيم والدين.

ولما سمع سلمان الفارسي هذه العلامات، استنكر بقلب المؤمن الطاهر، فقال: "وإنَّ هذا لكائن يا رسول الله؟"، فلم يُردّ عليه النبي بالشك، بل أكد: "إي والذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكثر الطلاق، فلا يُقام لله حدّ ولن يضرّوا الله شيئاً". هذا التكرار في اليمين يدل على عظمة الأمر ووقوعه لا محالة.

في هذا الحديث، نرى كيف وصف النبي ﷺ حال الناس قبل قيام الساعة: انتشار الفساد المالي، تبادل الرشاوى، الإكثار من الطلاق دون مبرر شرعي، وإهمال حدود الله في الحياة. كلّ ذلك يدل على تحوّل المجتمعات عن منهج الله، وانغماسها في الدنيا.

لكن مع كلّ ذلك، رحمة الله أوسع. النبي ﷺ لم يذكر هذه العلامات لليأس، بل للفت الانتباه، وتحفيز المؤمن على التمسّك بدينه، والتحلّي بالصبر، وفعل الخير ما دام في الحياة أمل. فالنهاية ليست نهاية الدنيا فحسب، بل بداية الحساب، حيث "لن يضرّوا الله شيئاً"، لكنّ أعمالهم ستسجل عليهم، ويُسألون عنها يوم لا ينفع مال ولا بنون.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة