السيستاني: رمز من رموز التشيع المعتدل

يعتبر آية الله العظمى علي السيستاني أحد أبرز المراجع الدينية لدى الشيعة الإثني عشرية في العالم، ويُعد مركزه الروحي في النجف الأشرف بمثابة مرجعية دينية عليا يُستفتَح بها من قبل ملايين الشيعة في العراق وإيران والهند وباكستان والبحرين ودول أخرى.

ليس فقط زعيمًا دينيًا، بل أيضًا صوتًا حكيمًا في السياسة

بعد سقوط نظام البعث في العراق عام 2003، لعب السيستاني دورًا محوريًا في توجيه المسار السياسي للبلاد. بخلاف بعض الزعامات التي دعت لولاية الفقيه على غرار النموذج الإيراني، دعا السيستاني إلى نظام ديمقراطي يُحترم فيه التنوّع العراقي، ويدعو لمشاركة جميع المكونات — شيعة، سنة، مسيحيين، يزيديين — في بناء الدولة.

لم يسعَ السيستاني إلى السيطرة السياسية، بل اكتفى بدور المرشد، مؤكدًا على الفصل بين المؤسسة الدينية والسلطة التنفيذية. موقفه هذا جعله موضع احترام حتى خارج دائرة أتباعه، إذ يُنظر إليه كرمز للاعتدال والوسطية في مرحلة مليئة بالعنف والتطرف.

يؤمن بالحريات واحترام الدستور

ما يميز فكر السيستاني هو تأكيده على حرية التعبير، واحترام القانون، وحقوق الإنسان، وهو ما جعل مواقفه تُدرَس في مجالس التقديم والاجتهاد. كما يُعرف برفضه للعنف الطائفي، ودعوته المتكررة إلى وحدة الصف العراقي في وجه المد الإرهابي لداعش.

رغم تقدّمه في السن، يبقى نفوذ السيستاني كبيرًا، ليس فقط من خلال مقلّديه، بل من خلال أثره العميق في فهم دين وسطي يوازن بين الثوابت والمتغيرات.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة