ما تزال بورتوريكو مستعمرة حتى اليوم
في عصر انتهت فيه الإمبراطوريات، تظل بورتوريكو واحدة من أغرب الظواهر السياسية في العالم. فرغم مرور أكثر من قرن على انتقالها إلى الولايات المتحدة، تُعتبر هذه الجزيرة الصغيرة في البحر الكاريبي آخر مستعمرة حقيقية على وجه الأرض بحكم الواقع، لا بحسب تعريفات قديمة.
تُدار بورتوريكو كإقليم تابع للولايات المتحدة، ورغم أن سكانها يحملون الجنسية الأمريكية، إلا أنهم لا يُمثّلون في الكونغرس بشكل كامل، ولا يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية. هذا النقص في السيادة جعل مستقبل الجزيرة معلقًا بين الرغبة في الاستقلال، أو الانضمام الكامل كولاية أمريكية، أو الاستمرار تحت الوضع الراهن.
وأصبح الوضع الاقتصادي في بورتوريكو كارثيًا في العقد الأخير، مع تراكم الديون، وهجرة الشباب، وانهيار البنية التحتية بعد الأعاصير المدمرة. كل ذلك، في ظل كثافة سكانية عالية جدًا، تُعد من الأعلى عالميًا، ما يزيد من معاناة السكان اليومية.
الغريب أن هذه الحالة لا تُلقى بالاهتمام الإعلامي أو السياسي الذي تستحقه، رغم أنها تُجسّد واقعًا استعماريًا حديثًا. فبينما نتحدث عن حرية الشعوب، تبقى جزيرة كاملة تُتخذ قراراتها من بعيد، دون أن يملك مواطنوها صوتًا كاملاً في مصيرهم.
بورتوريكو ليست فقط جزيرة جميلة، بل شعب يعيش على أمل أن يُسمَع صوته يومًا، ويُمنح حقه في تحديد مصيره بنفسه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.