أقوال الصحابة في فضل مصر وأهلها

عندما فُتحت مصر في عهد الصحابة، لم يكن ذلك مجرد حدث عسكري، بل كان بداية عهد جديد من الأمن والرحمة. وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي ذر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إنكم ستفتحون أرضاً يذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحماً. هذه الكلمات تُظهر المكانة الخاصة التي تحتلها مصر في نظر النبي الكريم، وتحث على حماية أهلها واحترامهم.

كما روى الطبراني والحاكم عن كعب بن مالك، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرفوعًا: إذا فتحت مصر، فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمة ورحماً. والقبط هم أهل مصر الأصليون، ومعنى "الذمة" أن لهم عهدًا وأمانًا لا يُنقض، و"الرحمة" تعني صلة الرحم، ما يدل على المكانة الإنسانية والدينية التي منحها النبي لهؤلاء الناس.

وقد عبّر الصحابة عن تقديرهم لهذا البلد العظيم. فعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما دخل مصر، لم يأخذ من خراجها شيئًا إلا بعد أن تأكد من توفير الحماية والعدالة لأهلها. وقد كان يقول: "استوصوا بأهل مصر خيرًا، فإنها أرض الميعاد وخير أرض الله".

مصر، منذ عهد الإسلام الأول، لم تكن مجرد أرض يُفتح حصنها، بل كانت وطنًا يُحترم أهله، ويُحفظ فيه العهد. فكان الصحابة قدوة في الرفق، والعدل، والرحمة، تاركين أثرًا باقيًا في تاريخ هذه الأرض المباركة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة