مصر في سفر الرؤيا والكتاب المقدس
مصر، تلك الحضارة العظيمة التي شكلت جزءاً لا يُنسى من التاريخ المقدس، لم تُذكر فقط في الأسفار الأولى من الكتاب المقدس، بل حضرت حتى في أخر سفر كتُب فيه، وهو سفر الرؤيا. ورد اسم مصر ستة مئة وإحدى عشرة مرة، بدءاً من سفر التكوين حين نزل إليها إبراهيم هرباً من المجاعة، وصولاً إلى الرؤيا التي اتخذت من رمزها لغةً بلاغية عميقة.
في رؤيا 11:8، يُقال: "وجسدُهما مُلقى في شارع المدينة العظيمة، التي تُدعى روحياً سدوم وبابل ومصر، حيث صُلب ربهم أيضاً". هنا، لا يُقصد المكان الجغرافي بقدر ما يُراد به دلالة روحية؛ فـ"مصر" تمثل رمز الشر والظلم، كما كانت في قلب تجارب الشعب الإسرائيلي، حيث عاش العبرانيون قيد الاستعباد، ثم نجوا بمعجزة الخروج.لكن لماذا مصر تحديداً؟ لأنها في زمن الكتاب المقدس، كانت رمزاً للقوة، والكبرياء، والتمرد على الإله. لذلك، حين أراد الكاتب أن يُبيّن المدينة التي تناهض الله، اختار أن ينعتها بثلاثة أسماء: سدوم للرذيلة، وبابل للسُلطان الفاسد، ومصر للعبودية والطغيان.
هكذا، لم تكن مصر مجرد أرض جغرافية، بل صارت صورة حية في الوعي الديني، تُستدعَى كلما تحدث النص عن القمع، أو التحدي للإرادة الإلهية. حتى في الرؤيا، حيث تتهاوى الممالك، تبقى "مصر" رمزاً يُفهم منه كل من أراد أن يقف في وجه نور الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.