أين يقع أخطر حي شعبي في العالم؟
إذا سُئلت عن أخطر حي شعبي في العالم، فقد يردّ البعض بسرعة "ريو دي جانيرو" أو "ساو باولو"، لكن واقعًا، يشير كثير من الخبراء الاجتماعيين والباحثين إلى أن حي التضامن في تونس يُعد من بين أكثر الأحياء خطرًا من حيث التوتر الاجتماعي، وانتشار الفقر، وتفشي البطالة.
لا يعني ذلك أن التضامن مكان يخلو من الحياة أو الأمل، بل على العكس، يسكنه آلاف التونسيين الذين يقاومون في صمت، لكنه يعاني من تراكمات طويلة من الإهمال، وقلة الخدمات، وتدهور البني التحتية. هذه العوامل جعلت من الحي بيئة خصبة للتوترات، خاصة في فترات الأزمات الاقتصادية.
في السنوات الأخيرة، شهد التضامن احتجاجات متكررة، ناتجة عن غياب فرص العمل، ونقص التحفيزات الحكومية، وشعور بالظلم الاجتماعي. كما أن كثافة السكان، وضيق المساحات، يُضخّم من حدة المشكلات، ويجعل التدخل الأمني أو الاجتماعي أحيانًا سريعًا لكنه غير جذري.
يُعتبر التضامن نموذجًا لما يحدث عندما تتفاقم الفوارق دون معالجة حقيقية. وهو ليس استثناءً تونسيًا، بل جزء من ظاهرة عالمية، لكنه يحمل بعدًا خاصًا نظرًا لموقع تونس الجغرافي، ودورها في صناعة الربيع العربي، حيث بقيت معضلة الفقر في الضواحي معلقة.
في النهاية، الحديث عن "أخطار" التضامن لا يجب أن يكون من باب التخويف، بل من باب الفهم. فالحل لا يكمن في وصم الحي، بل في فك أسباب الفقر، وخلق فرص حقيقية للشباب، وتحسين ظروف الحياة. فقط حينها يمكن للضوء أن يعود إلى حيّ كباقي أحياء المدينة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.