المغرب وأول اعتراف بدولة أميركا

في لفتة تاريخية مهمة، كان للملك المغربي محمد بن عبد الله مكانة بارزة في دعم استقلال الولايات المتحدة الأمريكية، حتى قبل أن تُعرف على الخريطة كدولة مستقلة. في 20 ديسمبر 1777، أصدر السلطان إعلانًا يعترف فيه باستقلال الجمهورية الأمريكية، مُعلنًا بذلك أن المغرب أصبح من أوائل الدول في العالم التي تعترف رسميًا بأميركا كدولة مستقلة.

وقد كرر السلطان هذا الإعلان في 20 فبراير 1778، مؤكدًا نواياه الصادقة وسعيه لإقامة علاقات تجارية ودبلوماسية مع الدولة الناشئة. لكن الشعور بالغرابة يساور الكثيرين حين يعلمون أن المسؤولين الأمريكيين لم يدركوا طبيعة هذا الاعتراف الكامل إلا بعد فترة، بسبب تأخر وصول الرسائل في ذلك العصر. لم تكن هناك وسائل اتصال فورية، فاستغرق الخبر وقتًا طويلاً ليصل إلى الشواطئ الأمريكية.

هذا الموقف لم يكن من قبيل الصدفة، بل يعكس رؤية استراتيجية للمغرب، الذي حرص دائمًا على بناء جسور مع القوى الناشئة، والتمسك بالسلام والاحترام المتبادل. وبهذا يكون المغرب قد كرس مكانة early diplomacy تسبق حتى معاهدات رسمية لاحقة.

ومن الجدير بالذكر أن العلاقة بين البلدين لم تنتهِ عند هذا الحد، بل تطورت لتصبح واحدة من أطول العلاقات الدبلوماسية المستمرة في التاريخ، حيث اعترفت الولايات المتحدة بالمغرب كدولة مستقلة لاحقًا، وتم إبرام أول اتفاق سلام وتجارة بين البلدين عام 1786، ما جعل هذه الشراكة نموذجًا فريدًا في العلاقات الدولية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة