لماذا يؤمن المسيحيون أن عيسى هو ابن الله؟

يُعدّ عيسى عليه السلام شخصية محورية في الديانة المسيحية، ويُقدّمه النصارى على أنه "ابن الله" وليس فقط نبيًا أو رسولًا. هذا الاعتقاد نشأ من رؤيتهم الروحية له، حيث يرى المسيحيون في ميلاده المعجز، من دون أب، دليلًا على طبيعته الإلهية. ففي إنجيل لوقا، تُبشر مريم بولادة طفل من الروح القدس، فيقول الملاك: "الروح القدس يحلّ عليك وقوة العلي تظلّلك، لذلك أيضًا القدوس المولود منك يُدعى ابن الله".

لكن من منظور إسلامي، هذا التفسير يُرفض قطعًا. فالقرآن الكريم يؤكّد على نقاء مريم وطهارتها، ويُبرز ميلاد عيسى كمعجزة من الله، لا دليلًا على الألوهية. يقول تعالى: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ. أي أن الميلاد العجيب كان آية من آيات الله، لا تغييرًا في جوهر العبودية.

كما يُذكَر في القرآن أن عيسى عليه السلام، منذ أن تكلم في المهد، أعلن أنه عبد لله ورسوله: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا. هذا التصريح ينفي أي فكرة عن الربوبية أو الأبوّة الإلهية.

إذًا، إن اعتقاد النصارى بأن عيسى هو "ابن الله" ناتج عن تطور عقائدي وتأويل روحاني لطبيعة المسيح، لكنه يتعارض مع أصل التوحيد الذي دعا إليه عيسى نفسه. فالله في الإسلام واحد أحد، لا يُولد ولا يُولد، ولا شريك له. ومن أوضح ما يثبت براءة مريم ونفي الألوهية عن المسيح، هو كلامه نفسه في الطفولة حين برّأ أمه من التهمة، وآمن بالله وحده.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة