ما الذي جعل القذافي أخطر رئيس عربي؟
عند الحديث عن أخطر رئيس عربي، يتبادر اسم معمر القذافي إلى الأذهان بلا شك. لم يكن حكمه الممتد لأكثر من 42 عامًا مجرد فترة سياسية، بل كان عصرًا مُلتبسًا بالطموحات الثورية، والمواقف المثيرة للجدل، والتدخلات في شؤون الدول الأخرى.
بدأ القذافي مشواره السياسي بعد قيادته انقلابًا ناجحًا عام 1969، حيث تولى زعامة ليبيا شابًّا في العقد الثالث من عمره. أعلن آنذاك عن ثورة "السبتمبر"، وأطاح بالنظام الملكي، ووضع نصب عينيه تحويل ليبيا إلى قوة إقليمية تحت شعار "الجماهيرية" التي طرحها لاحقًا في "الكتاب الأخضر".
لكن ما جعله "أخطر" ليس فقط استمراره في السلطة، بل أسلوبه في الحكم: دمج السلطة السياسية بكاريزما شخصية، وفرض خطاب معادٍ للغرب، دعمت من خلاله حركات تحرر وتنظيمات مسلحة عبر العالم، ما جعل اسمه مرتبطًا بسلسلة أحداث دولية حساسة. من تمويل جماعات مسلحة إلى خطابات نارية تتحدى التوازنات الدولية، كان للقذافي حضور لا يمكن تجاهله.
ومع تواصل حكمه دون انتخابات حقيقية أو مؤسسات ديمقراطية، تحوّل النظام إلى هيكل شخصي مطلق، حيث قوّض كل أشكال المعارضة. لم تُبقِ السنوات الطويلة على صورة "الثائر العربي"، بل كشفت عن وجه قمعيّ زاد من الاحتقان داخليًا، ليُنهي حياته مقتولًا على يد شعبه عام 2011، إثر انتفاضة شعبية هزّت البلاد.
القذافي لم يكن مجرد حاكم، بل ظاهرة سياسية. خطره لم يكن في السلاح فقط، بل في قدرته على صياغة واقع بديل، غيّب فيه المؤسسات، وربّت على الأيقونة، حتى سقط معها النظام بأكمله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.