مدينة الجن: لغز الكهوف في صحراء الجزائر
في أقصى جنوب الجزائر، بعيدًا عن المدن المزدحمة والضوضاء، تقع واحدة من أغرب البقاع على وجه الأرض، تُعرف بـمدينة الجن أو سيفار، وهي في الحقيقة ليست مدينة بالمعنى التقليدي، بل شبكة ضخمة من الكهوف الصخرية المترامية الأطراف. تقع هذه المنطقة في قلب جبال طاسيلي ناجر، على بعد نحو 2400 كلم جنوب العاصمة الجزائرية، قرب الحدود الليبية، حيث تلتقي العظمة الطبيعية بأسرار التاريخ البشري.
يطلق السكان المحليون على هذه المجمعات الصخرية اسم "مدينة الجن" بسبب ضخامة تضاريسها وتشابك كهوفها، التي تبدو للوهلة الأولى كأنها بُنيت بيد بشرية قديمة، لكنها في الحقيقة نتاج عوامل الطبيعة عبر آلاف السنين. تُعتبر سيفار، أو "مدينة الأحجار" كما يسميها البعض، الأكبر من نوعها على مستوى العالم من حيث التكوين الكهفي المماثل للمدن.
تحتضن هذه المنطقة آثارًا نفيسة من الحضارات القديمة، بما في ذلك منحوتات صخرية تعود لآلاف السنين، تُظهر الحياة اليومية لسكان الصحراء في فترات ما قبل التاريخ. الجبال المحيطة تشبه كائنات حية تتحدى الزمن، والمناظر هناك تخلع في النفس شعورًا بالغموض والرهبة.
رغم بعد الموقع وصعوبة الوصول إليه، إلا أن سيفار باتت وجهة يقصدها الباحثون عن المغامرة، والعلماء المهتمون بالجيولوجيا والتاريخ، وكل من يبحث عن لمحات من الجمال في أقسى الظروف. المدينة ليست مأهولة اليوم، لكن صمتها يحكي قصة حضارات غابرة، ويكشف عن سحرٍ لا يُضاهى في صحراء الجزائر الشاسعة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.