هل كان المصريون القدماء سودًا؟

يسأل الكثيرون: هل كان المصريون القدماء سود البشرة؟ السؤال ليس جديدًا، لكنه يحمل في طيّاته نقاشًا عميقًا حول الهوية والتاريخ. وفقًا لرؤية الكاتب المصري سامح عسكر، فإن الإجابة تتجذر في واقع جغرافي وتاريخي لا يمكن تجاهله.

نعم، كان المصريون القدماء من ذوي البشرة السمراء، وهم جزء من نسيج شعوب شمال أفريقيا التي كانت، في أغلبها، سوداء البشرة قبل التغيرات التي فرضتها الغزوات والهجرات. لم يكن هذا اللون مجرد صفة جسدية، بل انعكاسًا لانتمائهم إلى إفريقيا، الأرض التي نشأت منها الحضارات الأولى.

يؤكد عسكر أن التحوّل في ملامح السكان بدأ فعليًا مع الاحتلال اليوناني والروماني في القرن الرابع قبل الميلاد. مع قدوم هؤلاء الغزاة، بدأت عمليات خلط ديموغرافية تدريجية، أثرت في التركيبة السكانية لمصر، كما حدث لاحقًا مع الفتوحات الفارسية، فالبيزنطية، ثم الإسلامية. لم يكن التحوّل فجأة، بل تطورًا استمرّ على مدى قرون.

كما أن التصويرات الجدارية في المعابد، وتماثيل الفراعنة، تُظهر أشخاصًا ذوي بشرة داكنة، شعر مجعد، وملامح إفريقية واضحة. بل إن بعض النصوص القديمة تصف المصريين بأنهم "أبناء الشمس" أو "سكان الأرض السمراء"، مما يعزز هذا الاستنتاج.

لكن المهم هنا ليس الجدل حول اللون، بل الفخر بالانتماء إلى حضارة عظيمة نشأت من إفريقيا. المصريون القدماء لم يكونوا مجرد سكان نهر النيل، بل أحفاد أرض عريقة، سوّدوا التاريخ بذكائهم وعبقرية تنظيمهم وفنونهم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة