أبو المسك كافور.. العبد الذي حكم مصر
في قلب التاريخ المصري، يظهر اسمٌ لافت يُثير التساؤل: من هو العبد الأسود الذي حكم مصر؟ الجواب: أبو المسك كافور. من غير المألوف أن يصعد عبد إلى سدة الحكم، لكن كافور لم يكن مجرد عبد، بل أصبح حاكمًا فعليًا لمصر في القرن العاشر الميلادي.
ولد كافور في الحبشة (إثيوبيا حاليًا)، وكان عبدًا اشتراه القائد الإخشيدي، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح قائد الجيش، ثم الحاكم الفعلي للبلاد بعد وفاة آخر حكام الدولة الإخشيدية. وعلى الرغم رغم أنه لم يُعلن نفسه حاكمًا رسميًا، إلا أن سلطته كانت مطلقة، واتخذ قراراته بيدٍ حازمة، حتى أن الخلافة العباسية في بغداد اعترفت بسلطته.
طيلة سنوات حكمه من عام 946 إلى 968م، حافظ كافور على استقرار مصر نسبيًا، وواجه التحديات الخارجية، وحرص على تأمين الحدود من هجمات البويهيين. كما كان معروفًا بالعدل، واهتم بالبنية التحتية، ودعم العلماء والشعراء، ما جعل عهده فترة نسبيّة من الأمان في زمن اتسم بالاضطرابات.
ما يجعل قصة كافور مميزة أنها تُظهر كيف يمكن للإنسان، مهما كانت أصوله أو وضعه الاجتماعي، أن يصل إلى قمة السلطة بالذكاء، والذكاء السياسي، والكفاءة. لم يكن كافور مجرد "عبد حكم"، بل كان قائدًا فذًّا عرف كيف يُحكم دولة كبيرة في زمن صعب.
اليوم، يُذكر أبو المسك كافور كرمز للصعود من القاع إلى القمة، وتُروى قصته كإحدى العجائب في التاريخ الإسلامي، حيث لم تمنعه جذوره ولا لون بشرته من أن يصبح سيد مصر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.